تحقيق.. عمر داود يكشف: مستندات الصدمة تؤكد تعطيل بعض المشروعات التنموية بكفرالشيخ
تحقيق ـ عمر داود
في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتنفيذ المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير الريف المصري، وتذليل كافة العقبات لتوفير الخدمات للمواطنين هنا تظهر في أروقة الدواوين الحكومية "ثغرات بيروقراطية" وقرارات غير دقيقة تعيدنا إلى المربع صفر.
نحن اليوم أمام واقعة غريبة في محافظة كفر الشيخ، وتحديداً في قرية الدوايدة "عزب القومسيون" بمركز مطوبس، حيث تحول تبرع مواطن بقطعة أرض لإقامة مكتب بريد عليها ضمن مشروعات حياة كريمة، حيث تحول حلم أهالي القرية إلى "متاهة ورقية بين ديوان محافظة كفرالشيخ ووزارة التنمية المحلية"، والسبب: توصيف قانوني خاطئ يزعم أن الأرض "أملاك دولة" رغم وجود عقود تبرع رسمية! فضلا عن التراخي الإداري الغير مفهومه.
حلم انشاء مكتب البريد
عندما قررت اللجان الفنية بهيئة البريد المصري بعدم صلاحية المبنى الإداري لمكتب بريد "عزب القومسيون" بقرية الدوايدة وضرورة إخلاء المكان مما اضطر أحد الأهالي باستضافة المكتب في مكان يصلح لهذا الغرض في بيته وذلك بشكل مجاني وذلك منذ عام ٢٠١٣ تقريبا.
وعقب ذلك قام أحد الأهالي بالتبرع بقطعة أرض بمساحة ١٠٠ متر للوحدة المحلية لصالح إنشاء مكتب بريد عزب القومسيون بالدوايدة وتم تحرير عقد تبرع بذلك في عام ٢٠١٥، ومنذ ذلك وحتى تاريخه تجد مماطلة غير عادية من التنمية المحلية واذرعها التنفيذية المتمثلة في محافظة كفرالشيخ.
الأمل في حياة كريمة
عقب تحرير عقد التبرع المشار إليه آنفا لم تتحرك المحليات تجاه الأمر اللهم إلا أن هيئة البريد المصري ارسلت لجانا متعددة لمعاينة الأرض وكتابة تقرير فني بشأنها واكدت صلاحيتها من حيث المساحة والموقع والجودة، وبدورها أكدت معيانة التنظيم البريدي الحاجة الملحة لانشاء مكتب بريد عزب القومسيون بالدوايدة، وتم ارسال كافة المخاطبات إلى الوحدة المحلية بمطوبس، واختفى الملف حتى جاءت مبادرة رئيس الجمهورية لتطوير الريف المصري "حياة كريمة" وحينئذ بدأت الوحدة المحلية بمطوبس تبحث عن إقامة بعض المشروعات التنموية في نطاق مركز مطوبس، ومنها هذا المكتب وتم استخراج الأوراق التي كانت حبيسة الادراج وطُلب من المتبرع تغيير صيغة العقد وتسجيله في الشهر العقاري وهو ما قام به على الفور.
وعقب ذلك تم استخراج شهادة تسجيل مركزي من وحدة الجيومكانية من ديوان عام محافظة كفرالشيخ موضحة أن قطعة الأرض المشار إليها داخل الحيز العمراني والغرض منها انشاء مكتب بريد ضمن حياة كريمة، وتم توفير كافة الأوراق وتجهيزها وإرسالها إلى الوحدة المحلية بمطوبس وبدورها ارسلتها إلى الشئون القانونية بالمحافظة تمهيدا لإصدار قرار التخصيص وذلك في عام ٢٠٢٣.
الشئون القانونية ووأد حلم البريد
وصلت الأوراق الشؤون القانونية بمحافظة كفرالشيخ وبعد طلبها لتصحيح الكثير من الأوراق وتمت على أكمل وجه، وتم ارسال الأمر إلى وزارة التنمية المحلية.
ورغم تباطؤ المحليات في إنجاز هذا الملف القومي إلا إن وزارة الدفاع وافقت على تخصيص قطعة الأرض لصالح إنشاء مكتب "بريد عزب القومسيون" بالدوايدة وذلك في ٢٨ اكتوبر ٢٠٢٤ وذلك ضمن البرنامج القومي لتطوير الريف المصري حياة كريمة، وقد أُرسلت الموافقة إلى محافظة كفرالشيخ في ٧نوفمبر ٢٠٢٤ وذلك لإتمام بعض الأوراق من خرائط واحداثيات ومعيانات أخيرة، وهي التي من المفترض أن تكون جاهزة في ملف يتم إعداده منذ عشر سنوات!! ولكن التباطؤ والتكاسل كانا سيدا هذا الموقف!
وقد استغرق رد كفرالشيخ على وزارة التنمية المحلية قرابة الثلاثة أشهر حيث كان ردها في ٩ فبراير ٢٠٢٥ ، وارسلت للوزارة خطابا اخر في ١١ مارس ٢٠٢٥ مفاده تخصيص قطعة ارض املاك دولة!! لصالح "مكتب بريد عزب القومسيون بالدوايدة "وبعد ذلك اختفى الملف... فما بين الشئون القانونية في محافظة كفرالشيخ و وزارة التنمية المحلية ليأتي الرد واحدا "الملف في رئاسة الوزراء"، وإذ نكتشف أن وزارة التنمية المحلية قد أرسلت خطابا لمحافظة كفرالشيخ في ابريل ٢٠٢٥ لاستيضاح بعض الأمور وبدورها تكاسلت الشئون القانونية بديوان عام محافظة كفرالشيخ ولم ترد على الوزراة منذ اكثر عام!!!
وهنا تبدوا المفارقة الغير منطقية كيف تنص هذه المخاطبات على أن قطعة الأرض المراد انشاء مكتب بريد عليها هي أملاك دولة؟ مع العلم انها تبرع من مواطن وصحيح من الناحية القانونية بل ومسجل في الشهر العقاري!!!
وما زاد الأمر تعجبا أنه بالبحث في ملف مكتب البريد سنجد عقد التبرع موجود خلف الخطاب المُزيل بعبارة ارض أملاك دولة!!
أسئلة مشروعة واستدراك باقي المشروعات
ومن هنا نطرح عدة أسئلة في حقيقة الأمر وقف العقل والمنطق عن إيجاد إجابة لهم سوى الإهمال والتراخي في العمل وعدم المتابعة والمراقبة بل ذلك هو الفساد الإداري في أبهى صوره:
لماذا كل هذا التاخير من محافظة كفرالشيخ في الرد على وزراة التنمية المحلية؟
اليسى لمشروعات حياة كريمة اولاوية في الإنجاز تنفيذا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية؟
أين الرقابة والمتابعة لتصحيح الأخطاء الإدارية الموجودة في الخطابات الرسمية المتبادلة بين وزارة التنمية المحلية ومحافظة كفرالشيخ؟ فهل الشئون القانونية بلا رقيب؟ في ظل وجود مستشار قانوني وآخر قضائي داخل ديوان عام المحافظة وكذلك وزارة التنمية المحلية!
هل هناك من القيادات المحلية من يعلم بهذه الكوارث الإدارية ولم يتدخل لتصحيح الأوضاع حماية للمال العام المهدر؟ وكيف لمحافظ كفرالشيخ الجديد لم يكلف نفسه بمناقشة أعمال الشئون القانونية أم أنه اكتفى بزيارة الإدارة مكتبيا فقط!!؟
من يتحمل تكلفة تأخير اصدار قرار تخصيص انشاء مكتب بريد "عزب القومسيون بالدوايدة" لأكثر من عشر سنوات؟
وما مصير باقي مشروعات النفع العام في مركز مطوبس ضمن مبادرة حياة كريمة التي توقفت إجراءات إصدار قرارات التخصيص لها بحجج واهية؟ اليسى من الممكن أن تكون هناك أخطاء إدارية مثل هذه ؟
وختاما يجب أن تتحرك الجهات الرقابية لبحث كل هذه الملفات حبيسة الادراج الإدارية ومحاسبة المقصرين ايا كان موقعهم لأن هناك عشرات الطلبات بتخصيص قطع اراضي لإقامة مشروعات النفع العام بمركز مطوبس تم وأدها ولا ندري سببا قانونياً لذلك فربما يكون الأمر كحال مكتب بريد عزب القومسيون بالدوايدة مركز مطوبس محافظة كفرالشيخ.
إن هذا التحقيق هو "ناقوس خطر" يكشف كيف يمكن لموظف أو قانوني "متقاعس" أن يعطل رؤية دولة كاملة، فالقضية ليست مجرد "مكتب بريد"، بل هي قضية ثقة بين المواطن والدولة، وهي ثقة تتآكل بسبب مثل هذه الثغرات البيروقراطية!
